في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، والتحول المتزايد نحو أتمتة الخدمات والمؤسسات، لم يعد أمن المعلومات مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي والمجتمعي. ومن هذا المنطلق، وتتويجاً لجهد بحثي أكاديمي مكثف، يسعدني أن أشارككم خطوة مهنية وأكاديمية نوعية.
لقد حظيت بالشرف والاعتزاز بالعمل المشترك والتعاون المثمر مع مشرفي وزميلي الفاضل الدكتور أسامة مرعي، حيث قمنا معاً بتطوير استراتيجية وطنية شاملة لأمن المعلومات. لم تكن هذه الاستراتيجية مجرد إطار نظري، بل صُممت لتكون دليلاً عملياً وقابلاً للتطبيق يسهم في تحصين البنية التحتية الرقمية ورفع كفاءة التعامل مع التهديدات السيبرانية على المستوى الوطني.
من النظرية إلى التطبيق المستدام: ولأن بناء الاستراتيجيات لا يكتمل إلا بوجود وعي مجتمعي يسندها، فقد حرصنا ضمن هذا البحث على تحويل المخرجات الأكاديمية إلى أدوات ملموسة تخدم المجتمع بشكل مباشر، وذلك من خلال مسارين تكامليين:
- إطلاق منصة توعوية تفاعلية: منصة رقمية متكاملة تهدف إلى نشر ثقافة الأمن السيبراني بين مختلف فئات المجتمع بأسلوب تفاعلي سلس، يسهل على المستخدمين فهم المخاطر وكيفية الوقاية منها.
- إصدار كتيب توعوي إرشادي: دليل مبسط وعملي يلخص أبرز الممارسات الآمنة، ليكون مرجعاً سريعاً ومتاحاً لكل فرد يسعى لحماية بياناته وهويته الرقمية.
إن هذا الإنجاز يمثل تجسيداً حقيقياً لرؤيتنا المشتركة في أن البحث العلمي الأكاديمي يجب أن ينبع من حاجة المجتمع ويعود إليه بحلول عملية مستدامة.
أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للدكتور أسامة مرعي على توجيهه ودعمه المستمر خلال هذه الرحلة البحثية، ونتطلع معاً إلى أن تشكل هذه الاستراتيجية والأدوات الملحقة بها حجر زاوية في بناء فضاء رقمي وطني أكثر أماناً وموثوقية.

