يتناول الكتاب الذكاء الاصطناعي والإنسانيات الرقمية بوصفهما من أهم التحولات المعرفية المعاصرة التي أثرت في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويركز على كيفية توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتعليم وإنتاج المعرفة، مع مناقشة الفرص والتحديات التي تفرضها هذه التحولات على الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
تتمحور الدراسة الأولى حول إبستمولوجيا الإنسانيات الرقمية، حيث تستعرض تطور التفكير في الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وتوضح كيف انتقلت الإنسانيات من مجرد استخدام الأدوات التقنية إلى إعادة تشكيل مناهج البحث وأساليب إنتاج المعرفة. كما تقدم خلفية تاريخية لتطور الذكاء الاصطناعي بدءاً من أفكار آلان تورنغ وصولاً إلى النظم الخبيرة والخوارزميات الجينية والنمذجة الحاسوبية.
ويناقش الكتاب أزمة العلوم الإنسانية في العصر الرقمي، والحاجة إلى دمج المناهج الحاسوبية وتحليل البيانات الضخمة مع الحفاظ على الدور النقدي للعلوم الإنسانية في تفسير المعنى والسياق الثقافي والاجتماعي. كما يبرز مفهوم الإنسانيات الرقمية باعتباره مجالاً متعدد التخصصات يجمع بين الحوسبة والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
وتتناول الفصول الأخيرة التأثيرات المجتمعية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي، مثل تنظيم المجتمع بالخوارزميات، وتأثير البيانات الضخمة على المعرفة والخصوصية وسوق العمل والتعليم. كما تعرض رؤى نقدية تؤكد أن الخوارزميات، رغم قدرتها على التحليل، لا تستطيع فهم المعنى الإنساني العميق أو استيعاب التعقيدات الثقافية والاجتماعية بشكل كامل، مما يجعل الدور الإنساني والنقدي ضرورياً في توجيه التطور التكنولوجي وضمان استخدامه بصورة أخلاقية ومستدامة.
فقد شارك في إعدادها:
الدكتورة فاطمة بقدي – جامعة الجزائر 3، كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مخبر تحليل السياسات العامة بالجزائر.
الدكتورة فطيمة بوهاني – جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، مخبر البحث في اللغات الحديثة والتكنولوجيا والاتصال.